حسن الأمين
148
مستدركات أعيان الشيعة
التهزيل ( التنحيف وخفض الوزن ) يجب أن يستحم على الجوع ويكثر القعود في الحمام . وأما الذي يريد حفظ الصحة فقط يجب أن يدخل الحمام بعد هضم ما في المعدة والكبد « . وأخرج ابن سينا فوائد الحمام والحالات التي يجب أن يمتنع فيها الشخص عن الاستحمام . فقال أنه للاغتسال بالماء البارد يجب أن لا يكون الشخص مصابا بتخمة أو قيء أو إسهال أو نوازل كالنزلة الصدرية أو ارتفاع في الحرارة ، بل في » وقت يكون فيه بدنه نشيطا « . وقد يكون ذلك باستعمال الماء الحار لتقوية البشرة وحصر الحرارة . وهو يفضل أن يكون الماء معتدل البرودة . وإذا كان الحمام بعد الرياضة « يجب أن يكون قبله الدلك ، أشد من المعتاد ، والدهن على العادة . وتكون الرياضة بعد الدلك والتمريخ ( المسح ) معتدلة وأسرع من المعتاد ، قليلا قليلا ، ثم يسرع بعد الرياضة في الماء البارد » ، وأما إذا كان الشخص مصابا بالشحوب فيجب أن يستحم بحمامات حارة ويدلك بادهان حارة ، لطيفة ، مع رياضة الاسترداد . الغذاء وتدبير المأكول وجد ابن سينا أن البقول والفواكه هي ملطفة ومحرقة للدم ، والطعام الغليظ مثقل للجسم . ونصح بان يكون الغذاء من مثل اللحم ، خصوصا لحم الجدي والعجاجيل الصغار والحملان ، والحنطة المنقاة من الشوائب ، المأخوذة من زرع صحيح لم يصبه آفة . والشيء الحلو الملائم للمزاج ، والشراب الطيب الريحاني « . ورأى أن أفضل الفواكه المغذية هو التين والعنب النضيج والتمر . وقال فيلسوفنا الصحي « إن من به تخمة » فان الصبر على الجوع يملأ المعدة أخلاطا حديدية رديئة . ويجب أن يؤكل في الشتاء الطعام الحار « وفي الصيف الطعام البارد أو القليل السخونة » . ثم توسع في شؤون الطعام وهضمه ومشكلة التخمة التي تؤدي إلى وجع المفاصل والكلى والربو وضيق النفس . . . وهو نصح بالمشي الخفيف قبل العشاء ، وبالنوم على الجهتين ، اليمنى واليسرى « مع وضع وسادة على السرير بحيث يميل الجسم إلى أسفل للمساعدة على عملية الهضم . ( الفصل السابع ) . التعب العضلي وعلاجه عالج ابن سينا ( في الفصلين 12 و 14 ) مشكلة التعب العضلي ، وذكر أن أسبابه كثرة الفضلات الرقيقة ، الحادة ، و « أخلاط رديئة انتشرت في العروق » . ومنه ثلاثة أنواع ، التمددي ، والورمي ، والقروحي . « التعب التمددي يحس صاحبه كان بدنه قدر رض ، ويحس بحرارة وتمدد ويكره الحركة . وأما الإعياء الورمي ، فهو أن يكون البدن أسخن من العادة وشبيها بالمنتفخ حجما . وأما الإعياء القروحي فهو حالة يحس بها الإنسان من بدنه كأنه قد أفرط به الجفاف واليبس ، وهو يحدث من الإفراط بالرياضة » . معالجة هذا التعب ، حسب ابن سينا ، تكون بالدلك الكثير واللين ، ثم باستعمال « رياضة الاسترداد » أي الرياضة الخفيفة كما في إنهاء فترة تدريب . وفي الدلك تستعمل دهونات مثل الشبث والبابونج وغيرهما ، تحت أشعة الشمس . ويكون الاستحمام بالماء الفاتر ، المائل إلى السخونة ، مدة طويلة ، ثم تكون التغذية بالمرطبات . إن « كل إعياء يكون سببه الحركة يجب توقفها ، ثم نستعمل رياضة الاسترداد لتدفع الحركة المعتدلة المواد إلى الجلد ويحللها الدلك » . رياضة الشيوخ لم ينس ابن سينا التطرق إلى رياضة المتقدمين في السن ، فقال : « تختلف رياضة المشايخ بحسب اختلاف حالات أبدانهم وبحسب ما يعتادهم من العلل ، وبحسب عاداتهم في الرياضة . فان كانت أبدانهم على غاية الاعتدال وافقهم الرياضات المعتدلة . . . كالارتياض بالمشي وركوب الزوارق » . أما إذا كانوا مصابين بآفة في الرجلين استعملوا الرياضات الفوقانية ، كالمشايلة ، ورمي الحجارة ، ورفع الحجر « . والتدليك للمشايخ حسب الشيخ الرئيس « يكون معتدلا في الكيف والكم ، غير متعرض للأعضاء الضعيفة أصلا . . . وهم ينفعهم الحمام مع الدلك » . كان الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا الطبيب الرياضي البارز والموجه الصحي الشهير في العصور الوسطى عند الشرقيين وفي بلاد الغرب ، وبقيت تعاليمه تدرس في معاهد أوروبا حتى القرن السابع عشر ، كما نقل كتابه « القانون في الطب » إلى مختلف اللغات . وهو تفرد بذكر بعض الألعاب والتمارين التي كان يمارسها العرب في زمانه ، وتعمق في معارج الرياضة البدنية مؤكدا أن الأعضاء تستفيد من هذه التمارين ، وحتى الضعيفة منها يمكن أن تقوى بالرياضة المستمرة . ووجد ابن سينا أن التدليك جزء آخر من الرياضة ، وتوسع في شرح طرق تطبيقه ، واعتبر الاستحمام بالماء وسيلة علاجية ، وهو في هذا المنحى فضل العلاج الفيزيائي الطبيعي على أية وسيلة أخرى . ولا شك في أن ابن سينا كان مطلعا وملما بعلوم وفلسفات الإغريق في هذا المجال ، وهو اطلع عليها عن طريق ما ترجمه عن اليونانية الأدباء العرب المسيحيون أمثال يحيى بن البطريق ويوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق وقسطا بن لوقا الذين عاشوا بين 800 - 900 ميلادية ، أي قبله بنحو 175 سنة . ولا شك أيضا في أن ابن سينا أضاف إلى المعلومات القديمة الكثير من تعاليمه الجديدة وخبرته كطبيب فيزيائي معالج . الشيخ حسين بن عبد علي بن محمد بن علي البهبهاني فاضل جامع لأطراف العلوم ، رأيت منه كتابات متفرقة في